السيد محمد باقر الخوانساري
43
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وأخبرتني زوجته بنت السيّد محمّد بن أبي الحسن رحمه اللّه وأمّ ولده أنّه لمّا توفّى كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك اللّيلة ، وممّا هو مشهور أنّه كان طائفا ، فحاء رجل وأعطاه وردا من ورود شتّى ليست في تلك البلاد ولا في ذلك الاوان ، فقال له من أين أتيت ؟ فقال من هذه الخرابات ، ثمّ أراد أن يراه بعد ذلك السّؤال فلم يره . وقال صاحب « اللّؤلؤة » عند بلوغ كلامه إلى هذا الشّيخ : ويروي الشّيخ محمّد ابن الشّيخ حسن عن والده الشّيخ حسن باسناده المتقدّم ، وكان الشّيخ محمد المذكور فاضلا محقّقا مدقّقا ورعا فقيها متبحرا وكان اشتغاله أوّلا عند والده السيّد محمّد صاحب « المدارك » قرأ عليهما وأخذ عنهما الحديث والأصولين وغير ذلك من العلوم وقرأ عليهما مصنّفاتهما من « المنتقى » و « المعالم » و « المدارك » وما كتبه السيّد على « المختصر النّافع » . ولمّا انتقلا إلي رحمة اللّه بقي مدّة مشتغلا بالمطالعة ، ثمّ سافر إلى مكّة المشرّفة واجتمع فيها بالميرزا محمّد الأسترآباديّ صاحب كتب الرّجال ، فقرأ عليه الحديث ثمّ رجع إلى بلاده وأقام بها مدة قليلة ، ثمّ سافر إلى العراق خوفا من أهل النّفاق وعداوة أهل الشّقاق ، وبقي مدّة في كربلاء مشتغلا بالتّدريس ، ثمّ سافر إلى مكة المشرّفة ؛ ثمّ رجع منها إلى العراق وأنام فيها مدّة ، ثمّ عرض له ما يقتضى الخروج عنها فسافر إلى مكّة المشرّفة ، وبقي فيها إلى أن توفّى إلي رحمة اللّه . وله من المصنفات كما ذكره ابنه المقدّس الشّيخ على في كتاب « الدّر المنظوم والمنثور » « شرح الاستبصار » برز منه ثلاث مجلّدات إلى أن قال بعد تفصيله الكتب كما نقلناه عن صاحب « الأمل » وانهائه الكلام إلى رسالته في ترجيح التّسبيح والفاتحة ، وكتاب مشتمل على أشعار له ولغيره ، ومراسلات بينه وبين من عاصره ، وكتاب جامع مشتمل على نصائح ومواعظ وحكم ومراث وألغاز ومديح ومراسلات شعريّة بينه وبين شعراء أهل العصر ، وأجوبة منه لهم في المديح والألغاز ، وكتاب « شرح تهذيب الأحكام » كان عندي منه